والد البهائي العاملي

253

نور الحقيقة ونور الحديقة

وقال بعض البلغاء : خير الاختيار صحبة الأخيار ، وشر الاختيار مودّة الأشرار . وما ذاك الا لتأثير المصاحبة في اكتساب الاخلاق ، فتصلح أخلاق المرء بمصاحبة أهل الصلاح ، كما قدمناه ، وتفسد بمصاحبة أهل الفساد . قال الشاعر : إذا اجتمع البخس « 1 » اللئيم بمعشر * كرام السجايا ضرّهم باجتماعه كما البحر « 2 » تأتيه المياه جميعها * عذابا فيودنها « 3 » بمرّ طباعه فكما ينبغي مصاحبة أهل الصلاح رجاء الفلاح ، كذا يجب مجانبة أهل العصيان خوف النكبان . قال الشاعر : يخاف على الف من ( . . . . . . ) « 4 » * صحاح إذا ما خالط الألف اجرب فهلا يخاف المرء من ألف اجرب * يخالطه وهو الصحيح المجرّب ؟ وحينئذ ينبغي أن يصحب من فيه خمس خصال : الفضل ، والعلم ، وحسن الخلق ، والتقوى ، والصنع السليم الذي يصدر عنه الانصاف . فمصاحبة مثل هذا ، لو لم يحصل منها الا الحياء منه - المانع من معصية اللّه - لكفى . كيف ، ومجالسة العقلاء ومحادثتهم من الذّ اللذات النفسانية عند العقلاء .

--> ( 1 ) البخس : الناقص القدر . ( 2 ) في هامش نسخة الأصل : ( ما ) في قوله : ( كما البحر ) زائدة ، و ( البحر ) مجرور بالكاف ، ويجوز أن يكون اسما مقصورا عن مد للضرورة الشعرية ، فيكون ( البحر ) مجرورا بالإضافة . ( 3 ) كذا ظاهرا ويحتمل كونه : فيردنها . ( 4 ) كلمتان ممسوحتان في نسخة الأصل . .